الحضور أم الإنتاجية

يتسابق العديد من مدراء إدارات الموارد البشرية بالجهات الحكومية وبعض القطاعات الخاصة إلى طلب توفير أنظمة حضور وانصراف للموظفين وبالتالي دفع مبالغ طائلة ليتم تتبع حضور الموظف بشكل يومي وبأدق أجزاء من الثانية , وعلى النقيض تماما تجد إن من يتعامل مع الموظفين بشكل مباشر من مدراء الإدارات الأخرى يرغبون بإعطاء الموظف فسحة من الوقت على إن يقدم الموظف مقابل هذه الفسحة إنتاجية مقبولة .

للأسف أن كلا الطريقتين خاطئتين , فالأولى تجاهلت الموظف مع انه عنصر فعال ضمن هرم النجاح وفي الأخرى أعطت الموظف مقدار من السلطة لنفسه بحضوره وانصرافه .

لم تنجح بعض الدول كمثال اليابان لأنهم صنعوا أنظمة حضور وانصراف للموظفين بل كان النجاح بمعرفة الموظف وظروفه وتعزيز شعور الموظف بالانتماء للجهة وكذلك مساندة الجهة لموظفيها على الدوام وإضافة إلى منظومة إدارية متكاملة .

العلاقة بين الموظف والوظيفة والجهة الوظيفية حاليا هي علاقة حضور ومقابل مادي والأولى من ذلك هو إن تتجه الإدارات المختصة بالموارد البشرية بدراسة تعزيز الانتماء لدى الموظفين وسؤالهم عن ما يضجرهم أو يتسبب بتكاسلهم غالبا ستكون الأسباب بسيطة ولكن تراكم هذه الأسباب على العمر الزمني للجهة وانتشار سمعة معينة عن الجهة من الموظفين القدامى إلى الموظفين الجدد أو أصحاب العلاقة المختلفين يؤدي إلى نشوء قوالب جاهزة من الموظفين والخروج من هذه القوالب يتسبب بمعاداة الموظفين سواء القدامى أو الجدد .

ومن ذلك كله تنشأ مشاكل أخرى لها علاقة بالفساد الإداري واستغلال النفوذ الوظيفي مما يؤدي إلى مشاكل أكثر تعقيدا 

أخيرا ,, تقف بعض المنظومات الإدارية الناجحة إمامنا فأن لم يكن من تطور فليكن تقليدا.

العمل الحكومي والإبداع

العمل الحكومي والملاحظات الكثيرة التي امتلأت بها التقارير السنوية أو النصف سنوية وثقلت منها أوراق العمل في المؤتمرات والندوات والتي جمعت في ملخصات لتتناسب مع الوقت المتبقي من يوم مسئول ما ليتخذ فيها قرارا بالرفض أو الإيجاب لا اعني دوائر القرار العليا والتي كانت انجح كثيرا من بعض الوزارات والهيئات والإدارات الحكومية المتطورة التي يفترض بها أن تكون الانجح على الإطلاق.

إذن وحتى لا تغلق وتصم الآذان كثيرا عن سماع المقترحات والتطويرات والمطالبات أليس الأولى من ذلك أن تعي إدارات الجهات الحكومية أن مفتاح الحل بأيديهم ولكنه بنفس حال المفاتيح المفقودة لا يجدها سوى من يبحث كثيرا والحل هو بتقبل الإبداع ضمن هذه الجهات والتخفيف من صلابة الأنظمة التي قد تجاوز بعضها عمر من ينفذها بحذافيرها .

الالتزام بالأنظمة المعمول بها أمر جيد لتساوي الحقوق والالتزامات على كل الجهات ولكن أن ترى جهة تلتزم بالأنظمة بحذافيرها وأخرى اختارت لنفسها التطور والمرونة  وتسهل إجراءات المواطنين مما سيتسبب في سوء فهم للأنظمة لدى المجتمع وسيتيح لمنظومة الفساد أن تجد ثغرة تستغللها خاصة بعد أن تجد أن غالبية قضايا الفساد الإداري تستغل ثغرات ببعض الأنظمة مما اعتاد أن يطلق عليها مجتمعيا أن  “النظام مطاط “,, إذن فكلا الجهتين مخطئة والأولى من ذلك كله أن تبدأ الجهات الحكومية بإنشاء وحدة أو قسم أو إدارة تعنى بالإبداع وتكون مهمتها دراسة احتياجات المواطنين وطلباتهم التي تخص الجهة والبدء في إعداد نظام يتسم بالتالي :

أولا بالإنسانية لان النظام الذي لا يتعامل إنسانيا بالتأكيد انه ليس موجها للبشر .

ثانيا بالواقعية حتى لا تتكرر أخطاء التنظيمات السابقة .

ثالثا بالتطوير والتحسين لان كل عمل بشري هو عمل ناقص يحتاج إلى التحسين والتطوير .

العمل الحكومي ومقاومة التغيير

يتسم العمل الحكومي في العديد من البلدان العربية بالبساطة في الأدوات والتعقيد في الإجراءات وحتى أن محاولات التطوير التي ترسمها الجهات الحكومية لا تنجح غالبا ولا تحقق الغرض منها حيث أنها تفتقد للكثير من الأمور الهامة التي تفتقدها أنظمة الإدارة التقليدية , فالتغيير والتطوير يتطلبان أن يعي كل أعضاء الفريق “جميع موظفي الجهة الحكومية”  أهمية التغيير ومتطلباته وفوائدهـ العائدة سواء عليهم أو على الجهة أو المجتمع وإلا ستبقى الجهة في معزل عن موظفيها مما سيقلل من ولاء وانتماء الموظف وكذلك ستزداد الجهات رغبتها بمواصلة تحقيق الانجاز بطرق مختلفة ولكن النتيجة والمحصلة المتكررة بالغالب هي الفشل وهذا أحد الأسباب الكثيرة لفشل العديد من الجهات في تطوير الأداء أو الخروج من قوقعة الإدارة التقليدية .

أن تعريف الموظفين بأسباب التغيير يساعد كثيرا في دفع عجلة التغيير والنجاح مع الاعتراف الكامل بأن التغيير دوما ما يكتسب أنواع مختلفة من المقاومة التي يمكن التغلب عليها بالاستمرارية في التحسين والتطوير والاستفادة مما وصل له الآخرون وكذلك فأن العمل في ظل وجود معلومات خفية أو مجهولة يعتبر مخاطرة في حد ذاته وعمل غير مدروس .

ولعلي أذكر سببا آخر من أسباب فشل مشاريع الجهات الحكومية ومرتبط بشكل أو بآخر بالتغيير وهو اختلاف الأسس والمبادئ التي تبنى عليه مواصفاتها فنجد أن خبرة القيادي أو الجهة الفنية تؤثر غالبا في نتائج هذه المشاريع والتي أصبحت لا تخفى على الكثيرين ويمكن حتى رؤية الاختلافات بالمرور على عدد من المشاريع أو عقود هذه المشاريع وحيث أن ما تتعود عليه ليس بالضرورة أن يكون هو الصحيح فالعلم يتطور والمشاريع وطرق التنفيذ تتطور ولذا وجب أن يتواكب هذا التطور مع الجهات المنفذة والمشرفة على المشاريع .

وأصبح لزاما على المسئولين والقيادات في هذه الجهات الاهتمام بشكل موسع بالعمل على رفع الجودة في المشاريع وفحص كافة البنود والالتزامات وعرضها بكل مكوناتها وبأدق تفاصيلها على فرق العمل وتقبل الآراء والانتقادات وعدم الاستئثار بالقرارات لما له من فائدة قد لا تتضح في البدايات ولكن هذه ستعبر بكثير من المشاريع لتحقيق النجاح فيها .

مشاريعنا .. ومهندسينا

انتهيت من قراءة المجلة التي تصدر عن نقابة المهندسين المصريين واعجبت بكثير من الامور البديهية التى تفتقر لها هيئتنا الموقرة ويفتقر لمهنيتها اعضاء مجلس ادارتها .

حضور بعض الفصول بمجلة النقابة وغيابها بالنسبة لمجلة الهيئة السعودية للمهندسين ليس هو محور الحديث ولكن وجدت ان كل صفحات مجلة نقابة المهندسين المصريين تشيد وتشجع المهندسين المصريين ابناءهم بينما مجلة المهندس الصادرة من هيئة المهندسين في عدم اعطاء المهندس السعودي حقه من التشجيع والدعم …

اقلب صفحات المجلة حتى قرأت عن ساعة مكة !! نعم ساعة مكة !! وكيف كان للمهندسين والفنيين المصريين الفضل بعد الله عزوجل في انجاز هذا الصرح استمررت بالقرءاة اكثر وجدت ان مجلة النقابة سطرت اسماء المهندسين المصريين المشاركين في هذا المشروع …. اعجبت كثيرا بالتشجيع الذي نالوه وعدت قليلا بالذاكرة الى مجلة المهندس والتي وضعت العديد من المشاريع ولكنها اكتفت احيانا بالجهات الرسمية الراعية للمشاريع (وزارة الشئون البلدية والقروية – وزارة المالية – هيئة تطوير الرياض , مكة المكرمة , المدينة المنورة – امانات المدن ) فتساءلت في نفسي وتبادر الى ذهني عدد من الاسئلة اشارككم بها …

اين موقع المهندس السعودي من مثل هذه المشاريع ؟
من هم المهندسين السعوديين الذين عملوا على هذه المشاريع ؟
لماذا لا تنشر وثائق ومستندات مثل هذه المشاريع الكبيرة ونعلم من شارك بها من زملائنا المهندسين ؟
اين دور الهيئة من تشجيع المهندسين السعوديين وتحفيزهم سواء بمثل هذه المشاريع او خلافها من الانشطة الهندسية والفنية ؟

عذرا لكل من لا يرى ان المهندس السعودي يستحق الاهتمام ,,, فاظنك بالتأكيد تحتاج الى زيادة وعيك تجاه المهندس السعودي ونجاحاته.